الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

116

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

تساعد على التأهل للمشاهدات والمكاشفات التي هي من ثمار القربات . تساعد على تثبيت المحبة في القلب وزيادتها عند السماع . وغير ذلك من الخصائص التي يطول ذكرها وشرحها ، والتي هي من أمهات الأمور التي لا تعرف إلا بالذوق الصوفي : وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ « 1 » . وأما بالنسبة لغير المريدين ، فإن ارتفاع أصوات الدفوف ، هو بمثابة الدعوة لهم إلى أخذ الطريقة وسلوك منهجها القويم ، القائم على ذكر كل ما يربط ويوصل إلى الله تعالى عن طريق سلسلة تبدأ تصاعدياً من الشيخ الحاضر وتنتهي بسيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم الوسيلة العظمى بين الخلق والحق سبحانه وتعالى . ومن جهة ثانية فإن دق الدفوف مقرونة بذكر الله تعالى وبمدح حضرة الرسول الأعظم صلى الله تعالى عليه وسلم والمشايخ الكرام ( قدس الله أسرارهم ) ، هو وسيلة لطرد شياطين الجن والإنس ، إذ انهم ينفرون من الحق ، ومن كل ما يقرب إليه من قول أو عمل . [ مبحث صوفي ] : الدف ومشروعيته في الإسلام يقول الباحث يوسف خطار محمد : « وأما ما جاء من الأدلة على جواز ضرب الدف ، فقد أخرج البخاري عن خالد ابن ذكوان قال : قالت الربيع بنت معوذ : جاء النبيصلى الله تعالى عليه وسلم فدخل علىَّ صبيحة عرسي فجلس على فراشي كمجلسك مني ، فجعلت جويريات لنا يضربن بالدف ويندبن من قتل آبائي يوم بدر ، إذ قالت إحداهن : وفينا نبي الله يعلم ما في غد ، فقالصلى الله تعالى عليه وسلم : دعي هذا وقولي ما كنت تدعين « 2 » . وقوله : دعي هذا وقولي بالذي كنت تقولين : فيه إشارة إلى جواز سماع المدح ، مما

--> ( 1 ) - فصلت : 35 . ( 2 ) - صحيح ابن حبان ج 13 ص 189 رقم 5878 .